العلاقة بالجدّ
لطالما كانت العائلات متقاربة من بعضها طوال حياتها، سواء كان ذلك بسبب صعوبة السفر أو لسهولة العثور على الغذاء الكافي والمأوى الآمن في ظل الوحدة. لذلك فمعظم العائلات تضم ثلاثة أجيال على الأقل، الأهل والأبناء والأجداد. من هنا لعب الجد على مر التاريخ دور أساسي في الأسرة وكان ركن مركزي للأسرة الكبيرة وصاحب الخبرة الزمنية الأطول بين أفرادها. فما هو الدور النفسي والاجتماعي للجدّ؟
غالباً ما كان كبار السن في العائلة يفرضون احترامهم بمعرفتهم وحكمتهم التي بنوها عبر السنين، فيسارع الأشخاص الأصغر سناً إلى تلبية احتياجات أجدادهم والنظر إلى أحوالهم. كانت العزلة الاجتماعية خلال سنواتنا الأخيرة أقل أهمية حيث بقيت العائلات قريبة. مع مرور الوقت تغير تكوين العائلات، وغلبت نسبة العائلات النواتية الصغيرة حيث أنّ الأجداد لم يعودوا
. موجودين. لكنّ الدور الذي يلعبه الجد في حياة الطفل انقطع أيضًا، ومن هنا أهمية التذكير بأهمية هذا الدور
يُعتبر الجد العنصر العائلي الذكوري الأكثر حنانًا وعطفًا على الأبناء، فهو الداعم النفسي الأول لهم في حال غياب الأهل. فمن حكمته يطوّر الأطفال الشعور بالاحترام والرحمة، كذلك ينمو لديهم شعور الإدراك الاجتماعي للشيخوخة وحفظ الجميل من خلال رعاية كبار السن. بالإضافة إلى ذلك ، يتعرف الأطفال مع الجدّ على لعبة الأعمار، فيدركون ولو قليلًا التقسيم الديموغرافي للبشر، كل ذلك من خلال مراقبة الأجداد وفهم عملية الشيخوخة. كذلك فالجد جزء أساسي من تكوين الإدراك النفسي للطفل، من خلال الاستماع إلى قصص الجد القديمة، ونقل خبرة العشرات من السنين. فضلًا عن أنّ الجد هو الرجل
. الوحيد الذي يملك سلطة على الأب، لذا فهو الملجأ في حال غضب الأب
لكنّ التقدم والمدنية حرموا معظم الأطفال من التقارب مع الجدّ، فالانقطاع بين الأطفال وكبار السن من العائلة جعل المشاركة محدودة مع أجدادهم. قد يعترض البعض بأنّ الهواتف الذكية والبريد الإلكتروني قادرة على إعادة التفاعل مع الأجداد، فضلًا عن رؤية الأجداد في المناسبات الخاصة. لكنّ هذه الأنواع من التفاعلات تحد من جودة العلاقة بين الأطفال وأفراد الأسرة المسنين،
. بحيث لا يأخذ الطفل وقته بمراقبة الجد والتعلم منه
إنّ مؤسسة العائلة تكوين شامل من جميع الأعمار والأجيال، لذلك فغياب المسنين عن حياة الأسرة سيؤثر سلبًا على النمو
. العاطفي والنفسي للطفل