العلاقات الإجتماعية

                        علاقة الأم بأولادها

        تُعتبر علاقة الأم بأولادها إحدى أسمى العلاقات البشرية وأكثرها تأثيرًا. العديد من الفلاسفة والكتاب القدماء ذكروا هذه العلاقة ضمن قصصهم ومؤلفاتهم. كذلك الكتب السماوية أشارت بوضوح إلى أثر هذه العلاقة وقدسيتها، حيث نجد القرآن الكريم يذكربشكل مباشر أنّ ” الجنة تحت أقدام الأمهات”. لكنّ العلاقة هذه تتعدى الإطار الاجتماعي والعاطفي لتؤثر على الحياة النفسية والصحة الجسدية للأبناء والأمهات. كذلك بعض الصراعات التي تنشأ بين الأبناء والأم لها تفسيرات علمية يستند عليها
. العلماء لإعطاء نصائح نحو علاقة سليمة

        إن العلاقة بين الطفل والأم هي أحد أهم استراتيجيات الطفل للتعامل مع التوتر. حيث يشير العلماء أن الضغط الذي يتعرض له الطفل في البيئة الجديدة التي وُجد داخلها تعطيه دافعًا أساسيًا للارتباط بالكائن الأقرب إليه: الأم. هذه العلاقة تبني الثقة في نفس الطفل وتنمي قدراته العقلية، ما يساعده في عملية اكتشاف محيطه. أشار العالم النفسي فرويد بطريقة مبالغة إلى دور هذه العلاقة في السنين الأولى من حياة الطفل في تكوين الصحة النفسية والجنسية للإنسان. ذلك أن الارتباط الضعيف أو
. العلاقة المتوترة قد تؤدي إلى قلق و إحباط وانطوائية ومضاعفات نفسية أخرى

         بما أن العلاقة مع الأم هي الأساس في الصحة النفسية، لا بد من دراسة الأثر الذي يتركه الصراع معها. يظهر هذا الصراع بشكل بارز في فترة المراهقة لدى الفتاة، ويربطه بعض المحللين بعقدة إلكترا التي تحدّث عنها فرويد. فخلال فترة المراهقة تأخد شخصية البنت اتجاهًا منفردًا من الملبس والمأكل والعلاقات خارج المنزل، غالبًا ما تتعارض مع توجهات الأم،
: فتنشأ الصراعات الأسرية. هذا التوتر في العلاقة مع الأم يربطه العلماء بالمراحل الثلاثة للعلاقة، خاصة علاقة الفتاة بأمها

مرحلة الطفولة: تمثل الأم النموذج الوحيد في الحياة-

مرحلة المراهقة: مرحلة تكوين الشخصية المنفردة والابتعاد عن نموذج الأم-

مرحلة المراهقة المتأخرة: إثبات الذات والاستقلالية-

يحتفل لبنان بعيد الأم كما غيره من دول الوطن العربي في 21 من آذار، لكنّ الأم لها في المجتمع اللبناني خصوصية معينة. العديد من الأمثال الشعبية ترتبط بالعلاقة بالأم مثل “الأم بتلمّ” أو “طب الجرة عا تمها بتطلع البنت لأمها”. في الوقت ذاته، ما زالت الأم اللبنانية لا تملك الحق بإعطاء الجنسية لأولادها، وهذا ما دفع الجمعيات والأفراد إلى المطالبة بإقرار مشروع قانون
. منح النساء اللبنانيات الجنسية لأسرهنّ

 بينما يعتبر العلماء هذا التوتر في العلاقة عاملًا طبيعيًا لتكوين شخصية الإنسان، لا بد من الإشارة إلى ضرورة اتباع الإرشادات والنصائح المقدّمة من أخصائيي العلاقات الاجتماعية بهدف الحفاظ على هذه العلاقة المقدسة. من ضمن النصائح الاستماع والإنصات للطرف الآخر واحترام رأيه بغض النظر عن قبوله أو رفضه. عدم الإفراط في إظهار الاهتمام بالطفل من
. قبل الأم أثناء المراهقة وخلق مساحة خاصة له. أخيرًا تعزيز الثقة بين الطرفين من خلال المشاركة في النشاطات الترفيهية

        إن العلاقة مع الأم علاقة مقدسة تتخطى نتائج الدراسات والأبحاث، لكنّ الإرشاد العلمي بات أساسيًا في هذا العصر لفهم
. أعمق لهذه العلاقة، كي تتحول هذه العلاقة من علاقة توجيهية في الطفولة إلى علاقة محبة وصداقة على مدى العمر

أضف تعليق